الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
145
نفحات القرآن
المعروف ) وانشد البيت : جرت الرياحُ على مكان ديارهم * فكأنّهم كانوا على ميعاد فقال الإمام عليه السلام : « لِمَ لم تقرأ ، هذه الآيات : « كَمْ تَرَكَوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنِعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذلِكَ وَاورَثْنَاهَا قَوماً آخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيهِمُ السَّمَاءُ وَالْارْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ » » « 1 » . وقد جاء في حديث الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ داود عليه السلام خرج من المدينة وهو يقرأ ( الزبور ) ، وما من جبل أو حجر أو طير أو حيوان وحشي إلّاويقرأ معه ، وهو مستمر في طريقه حتى وصل إلى جبل ، يعيش على قمته نبي عابد اسمه ( حزقيل ) ، أدرك مجيء داود عندما سمع ترتيل الجبال والطيور والوحوش ، وعندما سأل داود النبيَّ : هل تأذن لي بالصعود إليك ؟ فأجابَهُ النبي العابد : لا ، فبكى داود ، فأوحى اللَّه إلى ( حزقيل ) بأن لا يوبّخ داود ، وأن يطلب من اللَّه تعالى حسن العاقبة ، فقام حزقبل وأخذ بيد داود وجاء به إلى محله . فسأله داود : هل عزمت على الذنب يوماً ؟ فأجاب : لا . ثم سأل : هل حصل عندك الغرور والعجب لكثرة عبادتك ؟ أجابه : لا ، ثم سأله : هل رغبت في الدنيا وهل أحببت شهواتها ولذاتها ؟ أجاب : نعم ، نعم قد يخطر هذا في قلبي . فسأله : ماذا تفعل آنذاك ؟ أجاب : أدخل في هذا الوادي واعتبر بالذي فيه . فدخل داود الوادي ، فرأى أريكة من حديد وعليها جمجمة متآكلة وعظاماً رميمة ولوحة مكتوبة ، فعرف داود : أن ذلك يتعلق بملك مقتدرٍ حكم سنينَ طويلة وبنى مدناً كثيرة . وقد بلغ به الأمر إلى ما تراه . . . » « 2 » . جج
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 327 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 14 ، ص 22 ( ملخص الحديث ) .